علي بن محمد التركه
591
شرح فصوص الحكم
ثمّ إنّه لما انساق الكلام إلى هذه الجمعيّة الختميّة ، حرّكه بواعث الشوق والانبساط إلى التنقّل من منثورات الحقائق نحو منظومات اللطائف ، بما ينبئ عن كمال ذوق هذه الورثة الختميّة ، وعلوّ قدرهم في فنون المعارف بقوله : ( فلولاه ولولانا ) ( لما كان الذي كانا ) يمكن أن يجعل كناية « لولانا » عبارة عن الذين أحياهم الشرب من المشرب الختميّ ، وعين الحياة الحقيقيّة ويمكن أن يجعل لمطلق الإنسان ، وعلى الأول يكون قول : ( وإنّا أعبد حقّا ) تعريضا بما حكى عن عيسى : « إني عبد الله » أي نحن العبيد الحقيقي لله ، ( وإنّ الله مولانا ) نحن وعلى الثاني معناه أنّ العبوديّة والالوهيّة الحقيقيّتين بالإنسان وقوله : ( وإنّا عينه ) أيضا يحتمل الوجهين : فعلى الأوّل ضميره عائد إلى الحقّ . وعلى الثاني عائد إلى « الذي كانا » وهو عبارة عن الإنسان ، أي الإنسان عين الحقّ ، أو المحمّديّون هم العيون في هذا النوع ، إذ لكلّ امّة من الأمم منزلة قوّة منه ، فهم الذين يدركون أنفسهم بهم ، وذلك مخصوص بالعين بين المشاعر ( فاعلم ) ذلك ( إذا ما قلت إنسانا ) أي إنّه إنسان عين الحق ، أو الوجود . ( فلا تحجب بإنسان ) ( فقد أعطاك ) بالعين ( برهانا ) تطلع به على جميع الحقائق - إلهيّة وكيانيّة - وتحيط منه بالكل إحاطة إنسان العين بالشخص . ( فكن حقّا وكن خلقا ) بتلك الإحاطة الوجوديّة والشعوريّة ( تكن بالله ) وتأييده ( رحمانا ) أي مبدأ فيضان الرحمة من المعارف المحيية للنفوس الهالكة .